الشيخ محمد الصادقي

164

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

حقول الشهادة على « أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . . » فقبل كل شهادة « شَهِدَ اللَّهُ » باسمه « الله » : « أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » ف « هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا » ( 19 : 65 ) ؟ كلا يا ربنا ! حيث أجمع العالمون ملحدين ومشركين وموحدين على توحيد اسم « الله » لله فلم يسمَّ به أحد الا الله ، مهما اتخذوا من دونه شركاء ، إذ لا يحملون اسم « الله » . ثم « الله » في ذاته القدسية يشهد الّا اله الا هو ، فان ذاته اللّا محدودة تحيل تعدّده ، حيث اللّا محدود لا يتعدد ولو كان مخلوقاً ، وهو في الخلق محدوديةٌ نسبية ، فالماء - / مثلا - / دون أي تقيُّد بزمان أو مكان أو ألوان ليس الا واحداً ، ولا يتصور التعدد الا على ضوء اختلافٍ مَّا في أىٍّ من هذه المواصفات . فاللامحدودية الإلهية - / وهى حقها - / تحيل التعدد ، فهو واحد لا بعدد ولا عن عدد ولا بتأويل عدد ، و « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » الالهة الا اللَّه مع الله ، حيث العدد يحيل ألوهية المعدود أياً كان . وصفاته - / كذلك - / ذاتية هي ذاته القدسية ، وفعلية هي أفعاله ، آنها لا محدودة فلا تعدد في الموصوف بها بنفس السند . كما وأفعاله المنضدة المنتظمة دون تهافت وتفاوت ، وبكل تناسق وتوافق حيث « ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ » ذلك أيضاً دليل وحدة الخالق الناظم الناسق ، فتدبيره العجيب وصنعه اللطيف وحكمته البالغة وقدرته الحالقة ، كل ذلك دليل وحدة الصانع الحكيم القدير . كما وشهد اللَّه بما خلق في أنفسنا ودبر من فِطَر وعلوم ، فالفطرة شاهدة ، والعقل شاهد ، والعلم في كل حقوله شاهد ، شهداء ثلاثة هي من الآيات الأنفسية إضافة إلى الآيات الآفاقية « أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » . ثم « والملائكة » المدبرات أمراً ، والحاملات رسالات اللَّه على رسل الله ، إنها تشهد بوحدة التدبير ووحى الرسالة التوحيدية « أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » فلا تجد الرسالات الإلهية مَلَكاً